À l'iReMMO

Dernier Numéro

design by Studio4u
And Patrick Habis

La relation israelo-egyptienne après Mubarak//.مستقبل العلاقة المصرية-"الاسرائيلية" بعد الرئيس مبارك

Ghassan El Ezzi:
1 آذار (مارس) 2011
لم يكن معظم الذين شاركوا في تظاهرات ميدان التحرير في القاهرة قد ولدوا عندما وقعت مصر و"اسرائيل" معاهدتي كامب ديفيد والصلح في عامي 1977 و1978. وبالتالي فان هؤلاء اعتادوا على علاقات عادية بين البلدين لم تتخللها الحروب. أضف الى ذلك أن المطالب التي رفعها هؤلاء كانت في جلها داخلية اقتصادية واجتماعية الطابع بالاضافة الى ما يتعلق بتداول السلطة وعدم توريثها واحترام الحريات وغيرها قبل ان تتطور الى ثورة شعبية أطاحت برأس النظام المصري. ولا يلاحظ المراقب لشعارات ما أضحى يسمى بثورة 25 يناير بأنها طالبت بالغاء المعاهدة مع "اسرائيل" ولو انها عابت على الرئيس مبارك علاقته الدونية بهذه الاخيرة وبالولايات المتحدة أيضا. ومن جهتهم لم يبد "الاسرائيليون" قلقا ملفتا ازاء ما حصل في مصر رغم تصريحاتهم عن ضرورة التمسك بالاتفاقات المعقودة معها "لمصلحة البلدين والسلام في المنطقة" (أي سلام؟). وبعد أن تنحى الرئيس مبارك وتسلم المجلس الاعلى للقوات المسلحة زمام الامور في مصر اتصل وزير الدفاع "الاسرائيلي" بنظيره المشير طنطاوي رئيس المجلس المذكور ليسمع منه تأكيدا على احترام معاهدة الصلح,الامر الذي أكده المجلس في بيانه الخامس الذي أعلن احترام القاهرة لكل التزاماتها الدولية والاقليمية .

رغم ذلك يبقى السؤال مشرّعا حول مستقبل العلاقات المصرية-"الاسرائيلية" بعد انهيار نظام حسني مبارك كما التطلعات الى عودة مصر لمزاولة دورها التاريخي في ساحة العروبة.

لكن بمعزل عن التمنيات والاحلام,رغم مشروعيتها وضرورتها, فان من السذاجة بمكان الاعتقاد ان مصر جمال عبد الناصر هي التي تولد أمامنا في هذه اللحظات التاريخية. فقد ترك حسني مبارك بلدا مثخنا بالجراح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتي يتطلب علاجها وقتا طويلا وحاجة الى المعونات الاجنبية لاسيما الاميركية منها. وسيكون الحكم الجديد منهمكا بورشة هائلة ومعقدة لاعادة اعمار ما هدمه الفساد وسوء الادارة في الداخل قبل ان يتمكن من التطلع الى اعادة صياغة سياسة خارجية تستحقها الدولة الاقليمية العظمى التي كانتها مصر في أيام الرئيس جمال عبد الناصر. ومن المؤكد ان الاميركيين سوف يراقبوا جيدا تطور السياسة الخارجية المصرية لاسيما حيال "اسرائيل" وسوف لن يتأخروا عن ممارسة الضغوط عندما يشعرون بالحاجة اليها. وخيارات مصر الدولية تبقى محصورة في غياب ثنائية او تعددية دولية تسمح لها بالمناورة بين القوى العظمى كما كانت عليه الحال ايام الاتحاد السوفييتي على سبيل المثال.

بالاضافة الى ذلك فان الوضع المالي والاقتصادي لايسمح للقاهرة,أقله في الامد المنظور, بتحديث الجيش المصري وتزويده بالسلاح والعتاد والمنظومات الدفاعية التي تجعله قادرا على مواجهة "اسرائيل" اذا ما قررت احتلال سيناء ردا على قرار القاهرة الغاء معاهدة كامب ديفيد. وستكون مجازفة كبرى القيام بمثل هذا الالغاء قبل استكمال الاستعدادات الضرورية له,وهذا أمر لن يكون ممكنا في المدى القريب.

ولكن من الناحية المقابلة فان الجيل الذي خاض ثورة 25 يناير يشاهد في كل يوم على شاشات الفضائيات كما يقرأ في الصحف العربية منها والاجنبية و يسمع في الاذاعات اخبار المذابح التي ترتكبها "اسرائيل" ضد أطفال فلسطين والظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.وبالتالي فهذا الجيل يستشعر العار الذي استجلبته لبلاده سياسة التخاذل أيام مبارك التي ذهبت الى حد المشاركة الى جانب "اسرائيل" في الحصار الظالم على غزة. جيل الشباب هذا الذي أسقط النظام يتطلع الى نظام بديل يعيد الى مصر كرامتها المهانة ودورها المفقود, ولن يكون ذلك ممكنا الا اذا اتخذت مواقف وسياسات اقليمية مغايرة لتلك السائدة منذ وفاة جمال عبد الناصر. صور هذا الزعيم العظيم كانت حاضرة في التظاهرات الشعبية التي غابت عنها تماما صور الرئيس الراحل السادات الذي عقد الصلح مع "اسرائيل" وفي ذلك ما يخبر الكثير عن نبض الشارع العربي المصري ودوافع ثورته.

صحيح ان مصر لن تتمكن من الغاء معاهدة كامب ديفيد لكنها سوف تتمكن على الاقل من مطالبة "اسرائيل" باحترامها.اذ ان المعاهدة المذكورة تتضمن في ديباجتها تعهدا بعدم تهديد السلم في المنطقة والاعتداء على دولها,وهذا ما لم تنفك "اسرائيل" تفعله منذ انسحابها من سيناء في العام 1982.وقتها قال مناحيم بيغن علنا بأنه انسحب من سيناء كي يتمكن من التفرغ للجبهة الشرقية فاحتل بيروت, وما كان ليفعل لولا اطمئنانه للجبهة الغربية. وبعد اجتياح لبنان في العام 1982 تكررت الاعتداءات "الاسرائيلية" على لبنان و فلسطين بوتيرة غير مسبوقة .

يحق للمصريين المطالبة بمراجعة المعاهدة ,وهو أمر مسموح به كل خمس عشرة سنة رغم أنه لم يحصل الى الآن, لاسيما البند المتعلق بتوريد الغاز الى "اسرائيل" بأسعار تفضيلية.ولاشيىء يلزم السلطات الرسمية المصرية على اقامة علاقات حميمية الطابع مع "اسرائيل" في وقت يعرض فيه الشعب المصري عن التطبيع معها . ولن تتمكن الولايات المتحدة من اجبار القاهرة على استقبال المسؤولين "الاسرائيليين " في مناسبة وغيرها لاسيما في وقت يقوم فيه جيشهم بالمجازر في فلسطين او لبنان. ولا يمكن لكل الضغوط ان تجبرمصر على المشاركة في حصار غزة الى جانب جيش الاحتلال.

مما لاشك فيه ان على "اسرائيل" من الآن وصاعدا ان تعتاد على استقبال أشياء مختلفة عن الهدايا المجانية التي اعتادت عليها من مصر في حقبة السادات ومبارك التي انهتها ثورة الخامس والعشرين من يناير.