Suivez nous!

Dernier Numéro

design by Studio4u
And Patrick Habis

La guerre israélienne est-elle imminente? //هل اضحت الحرب "الاسرائيلية" على الابواب؟

Ghassan El Ezzi:
2 نيسان (أبريل) 2010
يكاد لايمر يوم واحد دون ان يطالعنا الاعلام بخبر جديد عن استعدادات ومناورات عسكرية "اسرائيلية" لحرب ضد ايران و/او سوريا ولبنان.وتنتشر على صفحات الصحف سيناريوهات محددة عن هذه الحرب التي يستعد لها من تستهدفهم من ايرانيين ولبنانيين وسوريين وفلسطينيين. فهل باتت الحرب " الاسرائيلية" فعلا على الابواب؟ ام ان ما يجري مجرد حرب كلامية تهدف بالتحديد الى تفادي الحرب الحقيقية ؟

ما تزال معادلة كلاوزفيتز صالحة الى اليوم: الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى. بمعنى أخر لابد للحرب من ان تحمل اهدافا سياسية تتوخى تحقيقها في ظروف داخلية وخارجية مؤاتية وفي ظل ميزان للقوى يغري بشن مثل هذه الحرب. وفي نظرة الى الوراء فان كل حروب "اسرائيل" على الدول العربية تحصنت بجبهة داخلية كانت مستعدة لها وبدعم اميركي و"تفهم" دولي ناهيك عن عنصر المفاجأة وقوة النيران وغيرها من العناصر الضرورية للانتصار العسكري.

ومن المعروف ان "اسرائيل" تنظر اليوم بقلق بالغ الى عجز العالم عن وقف البرنامج النووي الايراني بالطرق الدبلوماسية, وتسعى بكل الطرق لاقناع الاميركيين بان لامناص من توجيه ضربة عسكرية قاصمة اليه. ويبدي هؤلاء تفهما حيال حليفهم المدلل واتفاقا معه حول جسامة الخطر النووي الايراني لكنهم يفضلون اعطاء مهل اضافية للدبلوماسية واقرار العقوبات عن طريق الامم المتحدة.وهذه الاخيرة تبدو عاجزة امام رفض الروس تارة والصينيين طورا لمثل هذه العقوبات والتي وان تم اقرارها في النهاية الا ان الجميع يعرف مدى محدودية تأثيرها والوقت الذي تتطلبه لتبيان فاعليتها .و"الاسرائيليون" يستعجلون انهاء الملف الايراني لكنهم ليسوا بمستعجلين او آبهين لتسوية مع العرب لاتلبي كل رغباتهم. وهم يستمرون في الاستيطان رغم انف العالم كله ولايترددون في اهانة الولايات المتحدة نفسها عندما يعلنون عن بناء المزيد من المستوطنات لدى استقبالهم لكبار المسؤولين الاميركيين وآخرهم نائب الرئيس بايدن ناهيك عن جورج ميتشل وهيلاري كلينتون. ومن المؤكد انهم يطمحون الى اعادة الاعتبار لجيشهم الذي فشل في حرب يوليو/تموز 2006 فيستمرون في تطوير قدراتهم التسلحية وينظمون المناورات العسكرية ويوزعون الاقنعة الواقية على سكانهم ويدربونهم على ظروف الحرب. لهذه الاسباب وغيرها فان معظم المراقبين اضحوا على قناعة ان "اسرائيل" تخطط لشن حرب مباغتة على ايران وحزب الله في وقت واحد وربما سوريا اذا لم تبق على الحياد.

الاجواء تعبق اذن برائحة البارود والمنطقة تعيش على كف عفريت وتبدو الحرب وكأنها باتت قاب قوسين او ادنى.

ولكن...

لنبدأ بالبيئة الدولية والاقليمية هل هي مؤاتية بالفعل لمثل هذه الحرب؟ الجواب لا بكل بساطة.فاصداء تقرير غولدستون ما تزال تتردد في العواصم الغربية كذلك تداعيات اغتيال المبحوح والتقارير عن خروقات "اسرائيل" المستمرة للقرار 1701 ما يحرمها من اي تعاطف اوروبي ودولي لاسيما وان ادارة اوباما ما تزال ترفض منطق الحرب ,الامر الذي اعلنه نائب الرئيس بايدن خلال زيارته الاخيرة ل"اسرائيل" التي استخدم معها لغة الدعم المفرط والتطمين مع التحذير في الوقت نفسه من عواقب قيامها باي عمل عسكري غير مبرر.

اما عن البيئة الداخلية فتدل عليها كل استطلاعات الرأي التي تنشرها تباعا الصحف "الاسرائيلية " وتبين عن خشية الجمهور من الحرب وعدم استعداه النفسي لها.ما تزال نقطة الضعف "الاسرائيلية " تكمن في هشاشة الوضع الداخلي العاجز عن الصمود طويلا في حرب تطاول مدنه وقراه ومنشآته الحيوية.

عن الثمار السياسية المتوخاة من الحرب المحتملة فان الامل ضعيف في ان تتمكن "اسرائيل" من القضاء المبرم على حزب الله حتى لو تمكنت قواتها من احتلال كامل الاراضي اللبنانية .لابل ان مثل هذا الاحتلال سوف يكشف هذه القوات امام عناصر المقاومة كما سبق وحدث بعد اجتياحها واحتلالها للبنان في العام 1982.وللتذكير فقط فان حزب الله وجد كرد فعل على هذا الاحتلال وما يزال يستمد قوته من احتلال مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بعد نجاحه في تحرير الاراضي التي كانت تحتلها "اسرائيل" بالقوة. والامر نفسه ينطبق على البرنامج النووي الايراني,فان السيناريوهات التي نشرتها صحيفة بديعوت احرونوت مؤخرا تتوقع بان يعود هذا البرنامج الى النشاط المتسارع بعد العملية العسكرية "الاسرائيلية" المحتملة والتي ستشكل ذريعة لايران كي تسعى الى امتلاك السلاح النووي.

واذا كانت الثمار السياسية المرجوة من الحرب غير مؤكدة واذا كان الدعم الدولي هو الآخر غير مؤكد هذا اذا افترضنا ان الاميركيين اضطروا الى مساندة "اسرائيل" امام الامر الواقع,فهل يمكن لهذه الاخيرة المجازفة بتلقي عشرات الآلاف من الصواريخ الايرانية والحزب اللهية التي قد تصيب تل ابيب نفسها ومنشآت حيوية كمعامل كهرباء ومصانع بتروكيميائية وربما مفاعلات نووية وغيرها ؟ دون ان ننسى امكانية توسع الحرب لتشمل سوريا ومضيق هرمز والقواعد العسكرية الاميركية والمنشآت النفطية في المنطقة وغير ذلك من سيناريوهات الرعب العسكري والاقتصادي والامني التي باتت معروفة نتيجة تداولها في الاعلام العالمي وتقارير الخبراء الدوليين.

الحرب لاتقوم الا بناء على حسابات عقلانية مدروسة بدقة لامتناهية واي خطأ في هذه الحسابات قد يودي الى التهلكة.و"اسرائيل" هي من اكثر الدول في العالم هشاشة امام مثل هذا الخطأ,وبالتالي فهي اكثر الدول ترددا في ارتكاب فعل قد يحتمل مثل هذا الخطأ.وفي المدى المنظور على الاقل فان الحسابات العقلانية لا تؤيد القيام بمثل هذه المغامرة. جل ما في الامر ان "اسرائيل" تخشى من قيام حزب الله بعمل انتقامي كبير ردا على استشهاد عماد مغنية فتسعى للبرهنة عن جهوزيتها للرد اذا ما حصل مثل هذا الانتقام. ومن جهته فان حزب الله الذي يخشى من نوايا "اسرائيلية"عدوانية يعمل من خلال خطبه الحماسية على لجمها.فالسيد حسن نصرالله ما انفك يعلن بانه يسعى تحديدا لتجنب الحرب. اما ايران فانها بنبرة التحدي العالية تسعى لحماية برنامجها النووي واكتساب المزيد من الوقت كي ينسل الى نهاياته المرسومة.