Suivez nous!

Dernier Numéro

design by Studio4u
And Patrick Habis

La campagne electorale americaine:une lecture huntingtonienne//المعركة الرئاسية الاميركية من منظور"هانتنغتوني"

Ghassan El Ezzi:
29 أيلول (سبتمبر) 2008
اشتهر المفكر الاميركي صموئيل هانتنغتون بمؤلفه حول"صراع الحضارات"الذي ترجم إلى كل اللغات العالمية وقرأه مئات الملايين وفتح نقاشا لما ينته بعد.لكن أستاذ العلوم السياسية في جامعة هارفارد أصدر في العام 2004 كتابا تحت عنوان"من نحن,تحديات الشخصية الاميركية" لم يثر عاصفة الجدل والانتقاد التي أثارها كتابه المذكور. هذه المرة يقول هانتنغتون أن المهاجرين الإنجيليين إلى أميركا هم الذين أقاموا دولة الملتنغ-بوت والتسامح الديني وفصل الدين عن الدولة واحترام الحريات وحقوق الإنسان والعمل والإنتاج.ولو كان هؤلاء ينتمون إلى الكنيسة الكاثوليكية لما كانت صورة الولايات المتحدة مجتمعا ونظاما ودولة على ما هي عليه اليوم. وعلى خطى عالم الاجتماع الألماني الشهير ماكس فيبر يرى ان أوروبا الشمالية تتفوق على جنوبها لانها بروتستانتينية وهو كاثوليكي.وفي رأيه ان المهاجرين السمر الآتين من المكسيك والبلدان التي تتكلم الأسبانية يتميزون بالكسل وقلة التسامح والانفتاح الى درجة أنهم يرفضون تعلم الإنكليزية. (...)

وإذا كانت اللغة والثقافة والهوية هي العناصر الثلاثة المحددة للشخصية فهي لدى المهاجرين الكاثوليك المنحدرين من أصول لاتينية مختلفة عن العناصر المكونة لشخصية البيض الانكلوساكسون البروتستانت(الواسب),لذلك فان الولايات المتحدة معرضة لازمة هوية,اللهم الا إذا نجحت في التأطر حول عدو مشترك (يقصد الاسلام دون ان يفصح). من هذا المنظور الهانتنغتوني يمكن النظر الى المعركة الانتخابية الرئاسية المحتدمة بين باراك اوباما ذي الجذور الإسلامية صاحب البشرة الداكنة وجون ماكين الأبيض البروتستانتي الانكلوساكسوني. فاوباما يحاول جاهدا الابتعاد عن جذوره الإسلامية خوفا من خسارة ملايين الأصوات في حين إن ماكين لا يخفي شعوره بالارتياح لتقدمه على منافسه في هذا المجال الحساس القابع في الوعي الجمعي المضمر. والاعلام الاميركي نفسه يتعاطى مع المرشحين على أساس ان هذا ابيض وذاك اسود,وتصدر استطلاعات الرأي لتقول ان الاميركيين السود يؤيدون كذا واللاتين يفضلون كذا.ويؤكد أخر استطلاع نشرته "يوأس ايه توداي"ان الاميركيين منقسمون على أساس عرقي لكنهم متفقون على أولوية معالجة المشكلة الاقتصادية اذ قال ثمانون في الماية من السود والمنحدرين من اصول لاتينية و76 في الماية من البيض ان على الرئيس المقبل ان يعطي الاقتصاد أولوية قصوى.

وفي مجال العنصرية نفسها,لكن الجنسية هذه المرة, فان اوباما الذي انتصر على امرأة هي هيلاري كلينتون ولم يتخذها نائبة له يشعر بالارتباك حيال ماكين الذي اختار سيدة شابة أثارت الجدل بجرأتها.هذا رغم ان الكل يعلم بان اوباما ليس معاديا للنساء وخصمه ليس بالضرورة من المتحمسين الى هذه الدرجة لتبؤ النساء ارفع المناصب السياسية.لكن الرجلين يسعيان لاكتساب أصوات الناخبين وهؤلاء يقفون عموما عند مثل هذه الأمور.

بالطبع هذا لا يشرح كل شيء عن الانتخابات وخلفياتها ونتائجها فهناك ,إلى جانب انتماء المرشح وجذوره وثقافته,أزمات ولوبيات وخطابات وغيرها تشكل المساهمة الأكبر في إيصال المرشح إلى سدة الرئاسة او الحؤول دونها.فمثلا مجرد ترشيح ساره بايلن كنائبة لماكين جعل هذا الأخير يتقدم على اوباما الذي كان يتخطاه في كل استطلاعات الرأي.لكن مفعول بايلن انتهى بسرعة لان الأزمة المالية الكبرى التي عصفت بالولايات المتحدة خطفت الأضواء وأعادت الاعتبار لاوباما الذي يركز على الاقتصاد والازدهار أكثر منه على سياسات القوة الخارجية التي يتبناها خصمه.لكن إذا حدث تفجير إرهابي يذكر بمأساة 11 سبتمبر فان ماكين قد يعود الى الصدارة,وهكذا.

لذا حتى يمكن لنا الحكم على راهنية أطروحة هانتنغتون ينبغي أن ننتظر نتائج الانتخابات ونقرأ بالتفصيل من صوت لمن من البيض والسود والنساء والرجال والولايات الكبيرة والصغيرة وجماعات الضغط وما هي المواضيع التي حركت الناخبين الخ. لكن في جميع الأحوال يمكن القول منذ اللحظة ان وصول رجل اسود من أصول إسلامية وعالم-ثالثية إلى أن يكون مرشحا للانتخابات الرئاسية,للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة,يعني أن ثمة تحول في الرأي العام الاميركي سواء وصل الرجل إلى البيت الأبيض ام لم يصل.فان وصل تكون اطروحات صموئيل هانتنغتون قد تعرضت لضربة قاصمة كتلك التي حلت بأطروحته حول صدام الحضارات لان اوباما ينتمي إلى الحضارة الإسلامية عدو الحضارة الغربية والى ثقافة مهاجرين هي الأخرى عدوة لثقافة "الواسب" بالمفهوم الهانتنغتوني.أما إذا فاز ماكين فهذا يعني ان الرأي العام الاميركي يتحول لكنه ليس جاهزا بعد ليترجم فعليا مثل هذا التحول الكبير.

سؤال يبقى هو الآخر معلقا لكن إلى سنوات مقبلة: إذا فاز اوباما هل سيحاول الاستفادة من هذا التحول في الرأي العام من اجل إحداث انقلاب جذري في السياسات الإمبريالية الاميركية وتوجهاتها الدولية أم سيجهد لإثبات انه, رغم جذوره ولون بشرته, يبقى "واسبي"الانتماء والعقيدة؟