Suivez nous!

Dernier Numéro

design by Studio4u
And Patrick Habis

Balakoutar et ses soeurs, la seconde armée d’occupation en Irak // "بلاكووتر"واخواتها,جيش الاحتلال الثاني في العراق

Ghassan El Ezzi:
24 أيلول (سبتمبر) 2007
في الثامن عشر من سبتمبر/ايلول الجاري اعلنت الحكومة العراقية عن سحب رخصة شركة بلاكووتر الاميركية واعادة النظر بقانونية نشاطات شركات الامن الخاصة المحلية والاجنبية العاملة في العراق. اتى هذا القرار "نتيجة الاعتداء الغاشم لمستخدمي بلاكووتر ضد مواطنين عراقيين تسبب بمقتل عددا من المدنيين الابرياء"بحسب علي الدباغ الناطق باسم رئيس الحكومة نوري المالكي الذي اضاف بان وزارة الداخلية ستجري تحقيقا حول الحادث وملابساته وتحيل الملف الى القضاء.وقد دافعت الشركة عن نفسها بالقول ان عناصرها اطلقوا النار اثر تعرض موكبهم لاعتداء مسلح فاصيب مدنيون بطريق الخطأ(عشرة على الاقل لقوا مصرعهم).واعتذرت كوندوليزا رايس في اتصال مع المالكي,لكن الشركة استمرت في العمل ولم يجر توقيفها او سحب رخصتها كما اعلنت الحكومة العراقية التي بدت اذذاك اعجز من الوقوف في وجه شركة اميركية خاصة تعمل على الارض العراقية وينبغي ان تخضع للقانون العراقي ولو انها متعاقدة مع قوات الاحتلال الاميركي.

اذن شركة امن خاصة اقوى من الحكومة العراقية؟ ليس في الامر غرابة.فالشركات الامنية العاملة في العراق وحده توظف اكثر من ماية الف رجل,بين عسكري ومدني, ما يجعل منها جيش الاحتلال الثاني بعد الاميركي.وهي تقوم بمهمات تتراوح بين حماية الدبلوماسيين والسياسيين والتدريب واقامة الحواجز واستجواب المعتقلين وصولا الى تنفيذ عمليات عسكرية كبرى.وقد ذاع صيتها اثر مقتل اربعة من عناصرها في الفلوجة,في عام2004,وتعليق جثثهم المتفحمة على اعمدة احد جسور المدينة وهو مشهد تناقلته وسائل الاعلام العالمية واستدعى قيام المارينز بهجوم كبير على الفلوجة.

والشركات العسكرية الخاصة تسعى كغيرها للربح لكنها تبيع خدمات تقع تقليديا على عاتق القوات المسلحة الوطنية.وقد ازدهر هذا النوع من الشركات بعد انتهاء الحرب الباردة وهبوب رياح العولمة الليبرالية فاضحت تعمل في اكثر من خمسين منطقة ساخنة في العالم لاسيما تلك التي فيها وجود اميركي ذلك ان واشنطن وقعت اكثر من ثلاثة ألاف عقد مع مثل هذه الشركات في غضون العقد المنصرم.وهكذا فان دافع الضرائب الاميركي هو في رأس قائمة ممولي هذه الشركات على خلفية توجه متزايد نحو خصخصة القوات المسلحة الرسمية او جزء مهم منها على الاقل. وقد بقيت هذه الصناعة طي الكتمان الى حد كبير حتى العام 2001 عندما اسقطت طائرة للسي-أي-ايه بطريق الخطأ طائرة مدنبة فوق البيرو تقل عددا من المرتزقة الاميركيين قبل ان يتبين في ما بعد ان طائرة السي-أي-ايه هذه تستخدمها شركة خاصة بموجب عقد هي شركة"افيايشن دفلوبمنت كورب".وعندما قتل مسلحون فلسطينيون ثلاثة اميركيين في غزة في خريف العام 2003 تبين ان هؤلاء الثلاثة يعملون لمصلحة شركة عسكرية خاصة من فرجينيا هي"داين كورب". وعلى غرار رجال الاعمال والاثرياء فان وزارات الدفاع والداخلية وقوات الامن والاستخبارات التابعة لدول كبرى باتت تلجأ الى خدمات هذه الشركات الامنية الخاصة التي اضحى دخلها,في الولايات المتحدة وحدها, يربو على الماية مليار دولار سنويا وباتت مدعومة من لوبيات وجماعات مصالح نافذة في واشنطن.ففي عام 2001 وحده انفقت عشر شركات عسكرية خاصة اكثر من 32 مليار دولار في عمليات لوبيينغ وقدمت 12 مليار دولار للحزبين الرئيسيين في واشنطن.وتعتبر شركة بلاكووتر,ومركزها نورث كارولينا ,من الشركات النافذة التي تأسست في العام 1998 وتوظف عشرات الآلاف من رجال الامن العاملين في كافة ارجاء المعمورة,وهي تملك اسلحة متطورة جدا منها اسطول صغير يرسو في ميناء نورفولك و تقوم بمهام حساسة في الولايات المتحدة نفسها مثل تدريب عناصر الامن والشرطة على المداهمات وتحرير الرهائن.

ويعتبر العراق المحتل منجم ذهب حقيقي لمثل هذه الشركات التي من المؤكد ان عملها سوف يستمر بالازدهار مع الفشل الاميركي في الامساك بالوضع.فهي تسهم في التخفيف من الكلفة السياسية للاحتلال ومن الحاجة للمزيد من جنود الاحتياط والحلفاء.وهي غير ملزمة بالاعلان عن خسائرها البشرية والمادية ولا عن نشاطاتها وعدد عناصرها ونوع عتادها وسلاحها وغيره.وهي بعناصرها المنتمين الى عشرات الجنسيات العالمية توفر لادارة بوش تحالفا دوليا من نوع مختلف في العراق يزيد عديده على أي قوة نظامية حليفة.وهي وان كانت تطلب اجورا مرتفعة لقاء خدماتها,وهذا طبيعي نظرا للمخاطر الجمة التي تواجه عملها,الا هذه الكلفة(عقد بلاكووتر في العراق يبلغ خمسماية مليون دولار سنوباوعدبدها عشرون الفا) تبقى اكثر مردودية,من الناحية السياسية على الاقل,من ارسال المزيد من الجنود النظاميين الى ارض المعركة.ولاننسى ان كبار السياسيين والضباط المتقاعدين في واشنطن يملكون مثل هذه الشركات او يحتلون مناصب عليا فيها.

لكن بما ان المال الوفير هو الهدف المقدس الذي تسعى البه هذه الشركات فان المعايير الاخلاقية والانضباط لاتظهر في قائمة مبادئها.فهي تعامل الناس بوحشية وفظاظة في العراق حيث يتناقلون القصص البشعة عن تصرفات عناصرها الذين يلقبونهم ب"الموساد" او "كلاب الحرب".وهؤلاء قد ينقلبون على اسيادهم في مقابل المال.فقد ذكرت الواشنطن بوست ان المدعي العام في رالاي في كارولينا الشمالية حيث مقر "بلاكووتر"يملك ما يكفي من القرائن لاتهام هذه الشركة بتهريب اسلحة الى العراق تستخدمها منظمات تعتبرها الولايات المتحدة ارهابية.ونشرت صحيفة"نيوز اند اوبزرفر"الصادرة في كارولينا ان اثنين من العاملين في الشركة اعترفا امام المحقق بتورطهما.واتهم النائب الديمقراطي هنري واكسمان المفتش العام في وزارة الخارجية هاورد كرونغارد بعرقلة التحقيقات الرامية الى معرفة"ما اذا كانت شركة امنية خاصة كبيرة تعمل لحساب وزارة الخارجية تدخل اسلحة خلسة الى العراق". قد يقول قائل ان الامبراطوريات كانت منذ فجر التاريخ تلجأ الى خدمات المرتزقة وان لاجديد في الامر اليوم سوى شرعنة عمل هؤلاء بعد انتظامهم في مؤسسات وشركات تخضع للقانون.لكن الجديد هو انخراط الجيوش النظامية في اقتصاد السوق الليبرالي بهذه الطريقة التي تقود الى خصخصة الحرب بكل ما للكلمة من معنى على خلفية تقليص لصلاحيات الدولة وادوارها وربما وجودها نفسه كمحتكر للعنف الشرعي بحسب تعريف ماكس فيبر الشهير.