Suivez Salam Kawakibi

design by Studio4u
And Patrick Habis

(هذا وطننا والمسيح من هنا)// This is our country, and Jesus is from here

Article paru dans le quotidien : Shourok daté du 4 aout 2012

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=04082012&id=d7e31f95-d0cf-45a0-9ab3-66b08f33cb68 English Version

من الملفات التى تتلقفها وكالات الأنباء وخارجيات الدول «المعنية» عندما يتم التطرق إلى الشأن السورى، يبرز ملف الأقليات الدينية إلى الواجهة كقميص عثمان يؤخّر من ضرورة وضوح الموقف وتحديد السياسات. فمن تصريحات كلينتون حول ضرورة تطمين الأقليات فى أية عملية تحوّل سياسى نحو الديمقراطية إلى تهديدات لافروف المتعلقة بحماية المسيحيين إلى التصريحات المتناقضة من جانب الفاتيكان التى تشير حينا للقلق حيال مصير المسيحيين بعد تغيير النظام وفى أحيان أُخر، تنفى تعرضهم إلى أية إساءة من قبل دعاة الحرية. ونجد أن تصريحات بعض ممثلى الكنيسة الرسميين المعينين بموافقات أمنية تغذى هذه المخاوف بل وتؤجج الشعور بأن الخطر آتٍ لا محالة ويجب نصرة الظلم والاستبداد لأنه يحمى الأقليات.

•••

ربما تأخرت المعارضة السياسية بإنتاج نصوص واضحة عن مستقبل مشترك لجميع السوريين وتخصيص الأقليات بعبارات مطمئنة. ويبدو أن الخيار كان بالتوجه إلى المواطن السورى وليس إلى المسيحى السورى أو العلوى السورى إلخ. وقد توضّح هذا الخطاب الآن فى الأدبيات السياسية لقوى المعارضة حتى الدينى منها. وتجدر الإشارة إلى بعض ممارسات جزء من الحَراك العسكرى المساعدة على تغذية آلة التخويف من مستقبل غير مستقر سيتعرض له من هو ليس على دين «الغالبية».

ولم يعد من المفيد استعادة الماضى المجيد والذى يُشير إلى بروز أسماء مسيحية فى الحقل العام دون تمييز للدلالة على إدارة المجتمع السورى الفطرية للتنوع. لقد أصبحت هذه الاستعادة مستهلكة فى زمن معقد يحمل الكثير من المعطيات الجديدة المتعلقة بإدارة هذا التنوع من قبل أنظمة استبدادية استقطبت ممثلى جميع الأديان واستغلت الانقسامات وعززتها وطورت التطرف وأصّلته. بالمقابل، يجب على من يراقب المشهد السورى أن يتعرف عن قرب على تاريخه السياسى الحديث ومشاركة جميع مواطنيه فى بناء الدولة/الأمة على قصر عمرها المجهض من قبل المستبد، وبالتالى بإمكانه أن يستعرض مساهمات المنتمين إلى مختلف الأديان والطوائف فى تحقيق الاستقلالين عن الامبراطورية العثمانية أو عن الانتداب الفرنسى وفى تأسيس الأحزاب السياسية والصحافة والعمل المدنى.

•••

إن تصريحات بعض رموز الكنيسة الرسميين تضع مسيحى سوريا فى خانة الأجانب وتدعوهم إما للحياد أو إلى دعم سلطة تمارس العسف تجاه مختلف أفراد الشعب، وبمرور الأيام، تتبدى الفجوة العميقة بينهم وبين رعيتهم المعنية كما السوريين الآخرين بمستقبل هذا الوطن، كما بينهم وبين كهنتهم الذين يقومون بأعمال إنسانية جبارة تدعم بالمحصلة الحَراك الشعبى السلمى. إن السوريين المسيحيين ليسوا بحاجة إلى شهادة وطنية من أحد، بل هم مؤهلون ليكونوا من مانحيها فى الإطار المطلق، وليسوا بحاجة إلى ممثلين عنهم يسيئون إلى فرادة تجربتهم وإلى عمق اندماجهم متناسين رسالة عبدالرحمن الكواكبى لهم فى طبائع الاستبداد «دعونا نجتمع على كلمات سواء، ألا وهى: فلتحيا الأمة، فليحيا الوطن، فلنحيا طلقاء أعزاء».