À l'iReMMO

Dernier Numéro

design by Studio4u
And Patrick Habis

ما الحل ازاء فشل الوساطات الدبلوماسية في لبنان؟//Depasser la "democratie consensuelle" au Liban

Ghassan El Ezzi:
25 janvier 2011
Version PDF وفر مؤتمر الدوحة في مايو/أيار 2008 مخرجا للوضع اللبناني من مأزق كاد يودي به الى مجهول لاتحمد عقباه. لكن بعد انتخاب رئيس للجمهورية وبرلمان جديد وغيرها من تطبيقات لاتفاق الدوحة عادت الامور للتأزم على وقع التسريبات من لجنة التحقيق الدولية حول جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. ومع اقتراب موعد صدور القرار الظني عن هذه اللجنة راحت غيوم الازمة السياسية في لبنان تزداد تلبدا يوما بعد يوم الى درجة اصبحت معها الحكومة عاجزة عن اتخاذ قرارات وطنية كبرى ضرورية في هذه المرحلة العصيبة.

وعندما أضحى صدور القرار الظني قاب قوسين او ادنى على ما قالته "التسريبات" عن تحقيق اقل ما يفترض فيه السرية والحياد, أطلت الفتنة برأسها من جديد. كان لابد من مبادرة عربية وبالتحديد سورية-سعودية عول عليها اللبنانيون وفيها وضعوا كل الآمال. وحبس اللبنانيون انفاسهم على وقع الاخبار عن اقتراب صعود الدخان الابيض عن مباحثات سورية-سعودية احيطت تفاصيلها بالكتمان تعلن عن تسوية تمتص مفاعيل القرار الظني وتدرأ شرور الفتنة.

كان الجميع متيقنا ان مثل هذه التسوية باتت في مرحلتها الاخيرة قبل ان تخرج الى العلن فتصل سفينة البلد المأزوم الى بر الامان. لكن فجأة أعلنت المعارضة بعد اجتماع مندوبين لها مع القيادة السورية عن فشل ما بات يعرف ب"س.س." لتعود الازمة الى المربع الاول. انهارت الحكومة بفعل استقالة وزراء المعارضة وبدأت الاتهامات المتبادلة بالمسؤولية عن الانهيار.وكان لابد من بدء استشارات نيابية تقود الى تشكيل حكومة جديدة. ومن دون الخوض في التفاصيل فان البدعة اللبنانية المسماة "ديمقراطية توافقية" تمنع على طرف واحد تشكيل مثل هذه الحكومة وتجعله عاجزا عن الحكم اذا ما نجح في تشكيلها بقدرة قادر. ولا يهم والحالة هذه من يمتلك الاغلبية النيابية الهشة والقابلة للتغير في كل لحظة نتيجة انقلاب حفنة صغيرة من النواب من موقع الى آخر.

بعد فشل المبادرة السعودية-السورية تحركت الدبلوماسيات القطرية والتركية والفرنسية وكانت الولايات المتحدة حاضرة بقوة في كل هذا الحراك,ما يدل مجددا ان الازمة اللبنانية اقليمية الطابع وربما دولية ايضا وبالتالي فان الحل يكون اقليميا شاملا بموافقة دولية او لايكون.هذا ما كانه اتفاق الطائف الذي اضحى دستورا يعاني من تطبيق متعثر واتفاق الدوحة الذي انتهت مفاعيله على الارجح بعد عودة الامور الى نقطة الصفر.

في مكان آخر,في استانبول تحديدا, كانت ايران تستعد لجولة مفاوضات جديدة حول ملفها النووي مع ما يعرف بالخمسة زائد واحد. وكان لابد لنجاح مثل هذه المفاوضات ,الاميركية-الايرانية في الواقع, من ان ينعكس خيرا على الازمة اللبنانية.فالمسؤولون الايرانيون من المرشد الاعلى الى رئيس الامن القومي لاريجاني مرورا بالرئيس نجاد عبروا عن رفضهم للمحكمة الدولية التي تستهدف حليفهم اللبناني وربما السوري ايضا.وكان وزير الخارجية الايراني على أكبرصالحي قد صرح بان هذه المفاوضات تشكل "الفرصة الاخيرة للغرب" قبل ان ترفض طهران مجرد طرح حقها في تخصيب اليورانيوم على طاولة المباحثات. وانتهت مفاوضات استانبول الى فشل لايترك مجالا لتفاؤل بأن ثمة حلا في الافق ولو البعيد.وهذا يعني أن لاحل في الافق القريب للازمة اللبنانية في وقت انطلق فيه قطار المحكمة الدولية متسارعا وصفارته تشبه صفارة الانذار بغارات على المدن وقت الحرب.

بيد انه رغم هذا المشهد السوداوي ربما يبقى حل واحد يمكن له ان يجنب لبنان,ولو مؤقتا, تجرع العلقم.في حال الفشل في تشكيل حكومة وسطية في الاسابيع القليلة المقبلة فان هذا الحل (المرحلي بالضرورة) يقضي بان تشكل المعارضة حكومة بلون واحد تسارع في جلساتها الاولى بعد نيل ثقة البرلمان( القدرة على التشكيل تعني حكما القدرة على نيل الثقة) على الغاء كل علاقات لبنان القانونية بالمحكمة قبل ان تعجل في الاستقالة(وفقا لسيناريو يتفق عليه بين اللبنانيين بعيدا عن الضغوط الخارجية) ومن دون ان تتخذ قرارا واحدا في شأن داخلي ينبغي التوافق حوله(مثل التعيينات الامنية والادارية وغيرها).وعليها ان تستعجل في ذلك قبل ان تبدأ العقوبات الدولية الاقتصادية والسياسية بالصدور تباعا كما تهدد المؤسسات والدول الغربية الكبرى.

بالطبع سوف تتهم هذه الحكومة بانها غير ميثاقية وان قراراتها غير ذي شأن .لكن حكومة الرئيس السنيورة التي عقدت الاتفاقات بشأن المحكمة الدولية اتهمت هي الأخرى بانها غير ميثاقية وقراراتها غير قانونية.وبالتالي فان نتيجة اللعب تكون التعادل الذي يحقق مصلحة الجميع : الثامن من آذار تخلصت,قانونيا اقله, من المحكمة, وسعد الحريري لم يرضخ لمطالب المعارضة بالغاء المحكمة التي ناضل من أجلها طيلة السنوات المنصرمة.ومسارعة الحكومة للاستقالة تكون برهانا بانها لاتسعى للسيطرة على السلطة او الانقلاب على الطائف بل ترك المجال لحكومة وفاق وطني متخلصة من اثقل الاعباء.

من المؤكد ان القضية أكثر تعقيدا من هذا التبسيط أقله لان الشيطان يكمن في التفاصيل. لكن ازاء الخطر المحدق ببلدهم وبالمنطقة كلها فان على القادة اللبنانيين ان يبرهنوا ولو لمرة واحدة فقط عن وعي ومسؤولية وقدرة على الالتفاف على الضغوط الخارجية.ألا يستحق الامر المحاولة؟