Suivez Salam Kawakibi

design by Studio4u
And Patrick Habis

الانشقاق

Article paru dans le quotidien : Shourok daté du 18 aout 2012

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=18082012&id=43b20f37-ab84-4684-a815-c7c10f27349d

فى بداية الاحتجاجات الشعبية فى تونس، برز على التليفزيون الفرنسى دبلوماسى تونسى كبير للدفاع عن منجزات الرئيس بعنفوان مميّز. وقبل ساعات من سقوط النظام، استشعر السفير العتيد بأن القارب فى طور الغرق، فتخلّى عن النظام وأعلن انشقاقه وذكّر بأنه كان من منتقدى النظام وممارساته قبل أن يُشترى بمنصب دبلوماسى هام. فى هذه الثورة، انتهت الأمور بسرعة لم تسمح بحصول انشقاقات تذكر إبّان مسارها. أما الثورة الليبية، فقد شهدت، ومنذ أيامها الأولى، انشقاقات استعراضية مؤثرة كما حصل مع مندوبها فى الأمم المتحدة.

فى المطلق، الانشقاق عن الأنظمة الاستبدادية عاجلا أم آجلا هو فعلٌ محمود. وبالتالى، من السلبى أن توجه الاتهامات العشوائية إلى المنشقين «الجدد» من كبار الدبلوماسيين والعسكريين والسياسيين الذين اختاروا، ولو متأخرين جدا، رفض سياسات وممارسات النظام بحق الشعب. ومناقشة الدوافع هدفها الأساسى هو توضيح المسارات دون إطلاق أحكام قيمية.

من المعروف بأن الاستقالة/الإقالة، كما التعيين، فى البلدان ذات الأنظمة الشمولية، هى قرارٌ أمنيٌ. ويبتعد عن الصدق من يدعى قدرته على الاستقالة فى الحالات العادية لمجرد عدم انسجامه مع الخط السياسى العام أو الممارسات. والتعيين فى المناصب العليا فى هذه الدول يجب أن يستوفى شرطين أساسيين: أن يكون المعين منغمسا فى الفساد إلى أعلى أذنيه و/أو تكون التبعية السياسية/الحزبية/الأمنية مضمونة لتحقيق الخضوع التام. ومن المقبول أن يكون للقاعدة استثناءات ولكنها ليست كافية لكى يُبنى عليها.

أما فى حالة الثورة، كما فى سوريا، من المحتمل بأن أعداد الضحايا وصور الدمار يمكن أن تُعيد الإنسان إلى ضميره أو ما تبقى منه، أو أنها توقظ حِسّا نائما فى إنسانيته المستعبدة. وهناك أسباب أخرى يمكن أن يؤخذ بها أيضا لتفسير الانشقاقات عالية المستوى. منها، الانتماء العشائرى/المناطقى المحرّض والضاغط فى ظل ثقافة اللا مواطنة التى عممتها السياسات القمعية طوال عقود. وهناك وسائل نفعية يمكن أن تقنع المسئول بوجوب الانشقاق لاستمرار ركوب موجة السلطة إن كان المركب فى طور الغرق. يضاف إلى ذلك، الخوف من المساءلة لمن تلطخت أيديهم بالدماء واعتبار أن بيان الانشقاق، مهما كانت صياغته ركيكة، سيغسلها بفاعلية ودوام.

من مصلحة أى عملية تغيير أن يترك البحارة المركب خصوصا إذا كان القبطان قد قرر الغرق. والترحيب والاستيعاب ضروريان لرفد التنوع المنشود فى بناء مستقبلٍ أقل ضبابية. بالمقابل، من المحبّذ أن يتمتع المنشقون «الجدد» بشىء من الذاكرة والتواضع بحيث لا يكتفون باعتبار خطوتهم الشجاعة وكأنها البلسم الشافى لآلام الملايين وبأنهم الحل أو قياداته المستقبلية. الخطوة الأساسية المطلوبة بعد الانشقاق هى الانضمام إلى الحراك من خلال شرح تفاصيل المسارات السلطوية ورؤى الحاكم. ليس من المفيد أو الصادق القول: بأننى لم أكن أعلم أو «أننى كنت شريفا»... صادقين يا أخى ولو على مضض... وماذا بعد؟